الشيخ الأنصاري

280

كتاب المكاسب

نعم ، يحرم عليه إظهار ما يدل على سلامته من ذلك ، فالعبرة في الحرمة بقصد تلبيس الأمر على المشتري ، سواء كان العيب خفيا أم جليا - كما تقدم - لا بكتمان العيب مطلقا ، أو خصوص الخفي وإن لم يقصد التلبيس . ومن هنا منع في التذكرة من كون بيع المعيب مطلقا مع عدم الإعلام بالعيب غشا ( 1 ) . وفي التفصيل المذكور في رواية الحلبي ( 2 ) إشارة إلى هذا المعنى ، حيث إنه عليه السلام جوز بل الطعام بدون قيد الإعلام إذا لم يقصد به الزيادة وإن حصلت به ، وحرمه مع قصد الغش . نعم ، يمكن أن يقال في صورة تعيب المبيع بخروجه عن مقتضى خلقته الأصلية بعيب خفي أو جلي : إن التزام البائع بسلامته عن العيب مع علمه به غش للمشتري ، كما لو صرح باشتراط السلامة ، فإن العرف يحكمون على البائع بهذا الشرط - مع علمه بالعيب - أنه غاش . ثم إن الغش يكون بإخفاء الأدنى في الأعلى كمزج الجيد بالردئ ، أو غير المراد في المراد كإدخال الماء في اللبن ، وبإظهار الصفة الجيدة المفقودة واقعا ، وهو التدليس ، أو بإظهار الشئ على خلاف جنسه كبيع المموه على أنه ذهب أو فضة . ثم إن في جامع المقاصد ذكر في الغش بما يخفى - بعد تمثيله له بمزج اللبن بالماء - وجهين في صحة المعاملة وفسادها ، من حيث

--> ( 1 ) التذكرة 1 : 538 . ( 2 ) المتقدمة في الصفحة : 277 .